منوعات

سُنَّة التعرُّض للمطر .. بالأدلة أمور يستحب فعلها عند نزول المطر

سُنَّة التعرُّض للمطر هي سُنَّة قد يستغربها كثير من الناس؛ وهي سُنَّة تعريض الجسد للمطر أول نزوله! فهل تعرف ماذا فعل رسول الله عندما أصابهم مطر؟ ولِمَ صنع ذلك؟

سُنَّة التعرُّض للمطر

هذه سُنَّة قد يستغربها كثير من الناس؛ وهي سُنَّة تعريض الجسد للمطر أول نزوله!حيث أنها من السنن المهجورة ، فقد روى مسلم عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: “أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ، قَالَ: «فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى»”.

فالسُّنَّة عند نزول المطر أن يخرج له الناس، ويكشفون جزءًا من جسدهم؛ وذلك دون كشف العورة، ويُعَرِّضون هذا الجزء للمطر بشكل مباشر؛ أي دون حائل الثياب أو المظلات أو غير ذلك، وقد برَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى».

فالمطر قد نزل توًّا من السماء، والمطر حديث الخلق والتكوين، وهو علامة الرحمة والخير، وهو البشرى من الله تعالى، وهو الحياة للأرض والإنسان والحيوان، وهو الجندي المخلص لربِّ العالمين؛ حيث ينزل نعمةً ورحمةً في وقتٍ على بعض العباد، وينزل نقمةً وعذابًا في وقت آخر على عباد آخرين..

فلا عجب إن رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك معه؛ حيث يُشْعِر المؤمنين أننا والمطر في منظومة واحدة متناغمة تعبد الله عز وجل؛ قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء:44].

أمور يستحب فعلها عند نزول المطر

أولًا : ما يُقال عند أول نزول المطر :

مما وردت به السنة النبوية المطهرة أنه يقال عند أول نزول المطر :

(اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا).

فعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال : “اللهم اجعله صيبا هنيئا”.

ومعنى ذلك أي: أنزله علينا مطرًا نازلًا. (هنيئا) أي: نافعًا موافقًا للغرض غير ضار. قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه.

ثانيًا : ما يقال عند رؤية المطر :

مما جاءت به السنة النبوية المطهرة أنه يقال عند رؤية المطر : رحمة؛ فعن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى المطر : “رحمة ” أي : هذا رحمة.

[ صحيح مسلم ].

ثالثًا : مما جاءت به السنة النبوية الشريفة:

الوقوف تحت المطر وإصابة المطر للجسد:

فعن ثابت الْبُنَانِيِّ ، عن أنس قال : قال أنس أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، قال : فحسر رسول

الله صلى الله عليه وسلم ثوبه، حتى أصابه من المطر، فقلنا : يا رسول الله، لم صنعت هذا ؟ قال : “لأنه حديث عهد بربه تعالى”.

[ صحيح مسلم ].

ومعنى “حسر” : كشف أي : كشف بعض بدنه ، ومعنى ” حديث عهد بربه ” أي : بتكوين ربه إياه ، معناه : أن المطر رحمة ، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها.

وقد استدل بعض الفقهاء بهذا الحديث على أنه يُستحب عند أول المطر أن يكشف الإنسان غير عورته ليناله المطر.

رابعًا : الدعاء عند نزول المطر :

ومن ذلك أيضًا أنه يُستحب الدعاء عند نزول المطر؛ فعن عَنْ أَبِي حَازِمٍ عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” وَوَقْتَ الْمَطَرِ ” أي : أن وقت نزول المطر يُعد من الأوقات التي ترجى فيها الإجابة.

فيدعو الإنسان ربه بكل ما يرجوه من الخير عند نزول المطر، فهذه أوقات منة وفضل ولطف ورحمة من الله على عباده ، يقول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى ورضي عنه : ( مَتى أطْلَقَ لِسانَكَ بِالطَّلَبِ فَاعْلَمْ أنَّهُ يُريدُ أنْ يُعْطِيَكَ).

ويرفع يديه عند الدعاء؛ ففي الحديث الشريف : عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا).

أي: فارغتين خاليتين من الرحمة.

[ سنن الترمذي ].

خامسًا : الدعاء بعد نزول المطر :

وكذلك من السنن النبوية بعد نزول المطر:

أن تقول: (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ) كما جاء في الحديث الشريف – الطويل – أنه صلى الله عليه وسلم قال: (هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ ” قَالُوا : الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ :….. أما من قال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي ». [ صحيح البخاري ].

الوسوم

محمود

مؤسس ورئيس تحرير موقع حدوتة الالكتروني ، عضو رابطة الصحافة الالكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق